الشيخ عبد الشهيد مهدي الستراوي

73

القرآن نهج و حضارة

القرآن والأبدان : هناك نظرة سائدة لدى المجتمعات الإسلامية في الاستشفاء بالقرآن الكريم ، وبآياته من الأمراض والأسقام التي تصيب الإنسان في الحياة . صحيح أن للكتب السماوية باعتبارها صادرة من اللّه عن طريق الوحي للأنبياء ، لمسات روحية تختلف في محتواها ومضمونها عن أي كتاب آخر . فقراءة القرآن وحدها تضفي على الإنسان حالة الهدوء والاطمئنان لأنها قراءة كتاب الرب إلى العبد . ألا ترتاح النفس المخلوقة الضعيفة بتوجيهات الخالق الرحيم بعباده ، الرؤوف عليهم ! . ولكن من الصحيح أيضا أن لا يتحول القرآن إلى مجرد آيات تتلى على المرضى للاستشفاء بها ، وهذا ما يفقد القرآن دوره الحقيقي ، ويعطله عن العطاء المتكامل الفياض بالدروس والعبر . فللقرآن أفق واسع وأبعاد كبيرة وأهداف سامية ، فهو الذي صنع تاريخ الأمة الإسلامية ، وضم شعوبها تحت راية التوحيد ، وكرم الإنسان وحمّله مسؤولية خلافة الأرض . فإذا كان القرآن كذلك فهل نحصر دوره في اللجوء إليه حين المرض فقط ؟ وإذا كان الجواب لا ، فكيف نوفق بين الروايات الواردة عن أئمة أهل البيت ( ع ) بالاستشفاء ببعض آيات القرآن وبين عدم حصر القرآن في هذه الفكرة إعطاءه دور أكبر من ذلك ؟ ! إن القرآن يقدم مجموعة من النصائح والقوانين والإرشادات للحفاظ على البدن والنفس معا . « فالقرآن يؤكد على ضرورة النظافة والطهارة والوقاية من الأمراض ، ويقدم للإنسان البرامج الصحية التي يصح بها البدن ، ويكون الشفاء فيها